الذهبي
206
سير أعلام النبلاء
وسقاه خمرا ، وقيل : أكرمه هولاوو ( 1 ) مدة ، فلما جاءه قتل كتبغا انزعج وأخرج غيظه في الناصر وأخيه ، فيقال : قتل بالسيف بتبريز رماه بسهم ، وضربت عنق أخيه وجماعة ممن معه في أواخر سنة ثمان وخمسين وست مئة ، وعاش إحدى وثلاثين سنة رحمه الله . وقيل : إنه ما سلم نفسه إلى التتار حتى بلغت عنده الشربة مئة دينار ( 2 ) . ذكر قطب الدين ( 3 ) : إن هولاكو لما سمع بهزيمة عين جالوت غضب وتنكر للناصر ، ولما بلغه وقعة حمص انزعج ، وقتله ، وقيل : خصه بعذاب دون رفاقه ، وله شعر جيد . قال ابن واصل : عمل عزاؤه بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع ، قال : وصورة ذلك ما تواتر أن هولاكو لما بلغه كسرة جيشه بعين جالوت وحمص ، أحضر الناصر وأخاه وقال للترجمان : قل أنت زعمت البلاد ما فيها أحد وهم في طاعتك حتى غررت بي ، فقال الناصر : هم في طاعتي لو كنت هناك ، وما كان يشهر أحد سيفا ، أما من هو بتوريز كيف يحكم على الشام ؟ فرماه هولاكو بسهم أصابه ( 4 ) ، فاستغاث ، فقال أخوه : اسكت ولا تطلب من هذا الكلب عفوا ، فقد حضرت ، ثم رماه بسهم آخر أتلفه ، وضربت عنق الظاهر وأتباعهما . وفيها قتل السلطان قطز بعد المصاف مئة [ و ] صاحب ( 5 )
--> ( 1 ) يعني : هولاكو ، فيرسمها البعض ويلفظها هكذا وهي معروفة في الكتب . ( 2 ) في تاريخ الاسلام : " وكان قد هرب إلى البراري فساقوا خلفه فأخذوه وقد بلغت عنده شربة الماء نحو مئة دينار . . " . ( 3 ) ذيل مرآة الزمان : 1 / 464 - 465 . ( 4 ) في الأصل : " أصابعه " وليس بشئ ، والتصحيح من خط المؤلف في " تاريخ الاسلام " . ( 5 ) إضافة منا لابد منها .